اجتماعات حاسمة في تونس حول ليبيا.. هل تحسم الأمر سلميا؟ - الحصانة نيوز - شيوخ ونواب الشعب

اجتماعات حاسمة في تونس حول ليبيا.. هل تحسم الأمر سلميا؟

كتب : علاء فاروق
شهدت المشاورات الليبية بين أطراف النزاع هناك تقدما كبيرا وتطورات إيجابية موسعة بعد حسم عدة ملفات على رأسها وقف دائم لإطلاق النار وحسم المناصب السيادية المختلف حولها وفتح الموانيء النفطية.
وتوقف الاقتتال بين قوات حكومة الوفاق الموجودة في طرابلس والقوات التابعة للمشير خليفة حفتر في الشرق الليبي بعد عقد عدة مشاورات بين لجنة عسكرية ممثلة من الطرفين كانت إحدى جلساتها في مدينة الغردقة وتم فيها الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار وهو ما لاقى ترحيبا دوليا ومحليا.
ويجرى الآن ملتقى الحوار السياسي الليبي في دولة تونس بمشاركة البرلمان الليبي ومجلس الدولة ومجموعة كبيرة من الناشطين والمستقلين والحقوقيين من أجل حسم ملف تشكيل حكومة جديدة ومجلس رئاسي مصغر.
“استقالة السراج”
وقبيل انطلاق الملتقى الذي يستمر عدة أيام أعلن رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج نيته تقديم الاستقالة من منصبه نهاية شهر أكتوبر الماضي، لكنه تراجع عن الاستقالة بعد مناشدات دولية ومحلية طالبته بالبقاء في منصبه حتى يتم تسليم السلطة لحكومة جديدة موحدة وحتى لايحدث فراغا سياسيا وفوضى تعم البلاد.
وأعلن السراج استجابته لهذه المناشدات واستمراره في منصبه حتى يتم تشكيل حكومة جديدة تمثل كل الأطياف الليبية والمناطق ويتم اعتمادها من قبل البرلمان ثم يسلم لها السلطة، وسط توقعات بمغادرته المشهد السياسي برمته.
“دور مصري رائد”
ومع اتساع دائرة الحراك الدولي والاقليمي حول ليبيا، كان للدولة المصرية دورا رئادا في المساهمة في الحل خاصة بين الجهات العسكرية.
واستضافت مدينة الغردقة في 28 سبتمبر الماضي اجتماعات للجنة العسكرية المعروفة باسم (5+5
) وهي عبارة عن ممثلين عن قوات حكومة الوفاق وآخرين ممثلين عن الجيش التابع لحفتر، وتم الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار وإخلاء مدينة سرت من القوات التابعة للطرفين واعتماد المدينة لتكون مقرا للحكومة الجديدة.
ولاقى هذا التوافق ترحيبا دوليا واسعا، وقدمت البعثة الأممية للدعم في ليبيا برقية شكر وتقدير للحكومة المصرية على تيسير الجلسات وإنجاح ملف هام وحساس مثل الملف العسكري، كما قدمت الأطراف الليبية الشكر لمصر حكومة وشعبا على دورها الداعم للاستقرار في ليبيا.
وأكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن مصر منخرطة في أي خطوات لتحقيق الاستقرار في ليبيا ومحاربة الإرهاب هناك وتوحيد مؤسسات الدولة من أجل ليبيا موحدة.
ومن الخطوات الهامة التي قامت بها الدولة المصرية استقبال وزير الداخلية بحكومة الوفاق الليبية، فتحي باشاغا وبحث الملف الأمني ومحاربة الجريمة المنظمة وتأمين الحدود المشتركة معه.
وقد أكد الوزير الليبي على أهمية دور مصر ومكانتها في نفوس الليبيين وأنه يتطلع لمزيد من التعاون والتنسيق مستقبلا، مقدما الشكر للدولة على مبادرتها للتواصل مع حكومة الوفاق والانفتاح على كل الأطراف الليبية، مشددا: لااستقرار في ليبيا بدون مصر.
مصير العناصر الأجنبية
نصت بعض بنود الاتفاق الذي تم في قمة “برلين” الأخيرة حول ليبيا على عدم تواجد أية قوات أجنبية على الأرض ومنع دخول أية أسلحة للطرفين في الداخل، وإعطاء مهلة للعناصر اأجنبية والمرتزقة بمغادرة الأراضي الليبية خلال مدة 90 يوما من تاريخ توقيع الاتفاق العسكري في 23 أكتوبر الماضي.
ويتواجد على الأراضي الليبية قوات تركية في الغرب أغلبهم يعملون كمستشارين أو مهندسين لمساندة قوات الحكومة الليبية، بل هناك حديث عن تواجد مرتزقة سوريين هناك، في حين أكدت عدة تقارير وجود مرتزقة روس من شركة “الفاغنر” الروسية الخاصة يدعمون قوات حفتر بالإضافة إلى مرتزقة من الجنجويد والسودان، بحسب تقارير أممية.
وشددت البعثة الأممية للدعم في ليبيا على ضرورة التخلص من كل هؤلاء المرتزقة خلال المهلة الممنوحة من قبل اللجنة العسكرية، ولاقت الخطوة ترحيبا ودعما من مجلس الأمن والفاعليين الاقليمين في الملف الليبي، لكن حتى الآن لاتزال هذه العناصر موجودة وسط تساؤلات عن آلية إخراجها مع نفي كل الأطراف لوجودها أصلا؟.
“حكومة جديدة موحدة”
وفي تونس يعقد الملتقى السياسي الليبي بمشاركة 75 شخصية ليبية ما بين مسؤولون وناشطون ومستقولن من أجل بحث آلية تشكيل حكومة ليبية جديدة تقسم حسب الأقاليم الليبية الثلاث، وكذلك تشكيل مجلس رئاسي مصغر من رئيس ونائبين لإدارة المرحلة الراهنة من أجل الوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية قريبا.
واستطاع وفد لجنة الحوار السياسي المكونة من أعضاء في البرلمان الليبي وآخرين من المجلس الأعلى للدولة توقيع اتفاق مبدئي حول المناصب السيادية في ليبيا والتي تخص منصب النائب العام ومدير مصرف ليبيا المركزي ومدير ديوان المحاسبة ورئيس هيئة مكافحة الفساد ورئيس هيئة الاستثمارات الخارجية ويتبقى فقط فتح الباب أمام المرشحين لتقديم سيرتهم الذاتية وبرامجهم.
لكن حتى الآن لايوجد طرح متكامل حول تشكيل الحكومة الجديدة أو المجلس الرئاسي الجديد، وسط توقعات بحدوث خلافات بين المجتمعين في تونس حول طبيعة الشخصيات المرشحة والتي سينظر لها على أنها تمثل تيار بعينه أو منطقة أو قبيلة.
لكن البعثة الأممية التي ترعى هذه المحادثات شددت على ضرورة إبعاد المصالح الشخصية والمناطقية والقبلية عن الاجتماعات الراهنة، واختيار مصلحة البلاد وترشيح الشخص الأنسب والأقدر على إجارة هذه المرحلة حتى تتم العملية الانتخابية وفق قاعدة دستورية.
..ولازال الملف الليبي يشهد تطورا إيجابيا وإخفاقا في بعض المراحل، لكن الحراك الأخير يؤكد أن المجتمع الدولي قال كلمته بحسم الأمر سلميا بعيدا عن التصعيدات العسكرية ويتبقى فقط توافق الليبيين حول مستقبل بلادهم بعيدا عن التدخلات الخارجية والمصالح المناطقية.

Facebook Comments

3 thoughts on “اجتماعات حاسمة في تونس حول ليبيا.. هل تحسم الأمر سلميا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.