حق «الفيتو» وتأثيره على أوضاع حقوق الإنسان.. إصدار جديد لمؤسسة ماعت.. تعرف عليه - الحصانة نيوز - شيوخ ونواب الشعب

حق «الفيتو» وتأثيره على أوضاع حقوق الإنسان.. إصدار جديد لمؤسسة ماعت.. تعرف عليه

كتب : ياسر حمدي
 
أصدرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان تقرير جديد بعنوان «تداعيات إستخدام حق النقض “الفيتو” على إستمرار أنتهاكات حقوق الإنسان»، والذي أكد على أن إستخدام حق النقض “الفيتو” له تداعيات سلبية على عدد هائل من المدنيين في دول الشرق الأوسط وفي مناطق أخري، لاسيما عندما يستخدم هذا الحق في منع تمرير المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين التي تعيش في أزمات طارئة، وما يترتب عليها من كوارث وانتهاكات لحقوق الإنسان، وفي مقدمتهم إنتهاك الحق في الحياة، بالإضافة إلى أستعمال هذا الحق من قبل الدول الخمسة الكبرى دائمي العضوية في مجلس الأمن لتعطيل وقف إطلاق النار أو الوصول لهدنة إنسانية في بعض المناطق مثل الأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا، وهو ما يترتب عليه مزيد من الضحايا من السكان المدنيين الأبرياء.
وأوضح التقرير أنه وعلى الرغم من دعاوي إصلاح هذا النظام المعيب في مجلس الأمن التي تتمثل في عدم إستخدام هذا الحق في الجرائم الجسيمة والتي ترقى إلى جرائم حرب، وبرغم قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنون «متحدون من أجل السلام» والذي ينطوي على منح الجمعية العامة فرصة إصدار قرارات في الحالة التي يفشل فيها مجلس الأمن في ذلك عند إستخدام أحد الدول دائمي العضوية لحق النقض الفيتو، غير أن هذه الدعاوى في الغالب ما تصطدم برفض الأعضاء الخمسة الدائمين، كما إنه في الحالات التي قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة إتخاذ مسار بديل لم تلق آذان صاغية من المجتمع الدولي.
وقد ركز هذا التقرير على إستخدام حق النقض “الفيتو” في سياق أنتهاك حقوق الإنسان لشعوب بعض الدول بالتركيز على الحالات التي استعملت فيها كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين هذا الحق والتي تقارب “61” مرة فقط فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو في سوريا من قبل روسيا والصين، في ظل ما ينطوي على إستخدام هذا الحق من عدم وجود ضمانات حقيقية لحماية المدنيين من الانتهاكات المتتالية الذين يتعرضون إليها، والمساهمة في أتساع فجوة الإفلات من العقاب وعدم ضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات والتي قد يرقى بعضها إلى درجة الجرائم ضد الإنسانية.
عقيل: الدول دائمة العضوية تستخدم “الفيتو” لتقويض حقوق الإنسان
وقال أيمن عقيل رئيس، مؤسسة ماعت، إن الهدف الرئيسي من إنشاء الهيئات الأممية هو أحترام وتعزيز حقوق الإنسان، وهو ما كفلته الصكوك والاتفاقيات الدولية، غير أن تعسف الدول الخمس دائمي العضوية في مجلس الأمن في أستعمال حق النقض “الفيتو” حال دون تحقيق هذا الهدف، والأكثر من ذلك أنه ساعد في أوقات كثيرة على إنتهاك حقوق المدنيين في أكثر من دولة.
وتابع «عقيل» وقد نجم عن تدخل تلك الدول التي تملك حق النقض “الفيتو” في أحيان كثيرة إستمرار الحروب والنزاعات وانتهاك حقوق المدنيين، كما في حالة إستخدام الفيتو الأمريكي في الصراع (الفلسطيني – الإسرائيلي) والتي إستخدمت هذا الحق 81 مرة أكثر من نصفهم كان يخص القضية الفلسطينية بهدف تعطيل قرارات تدين الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو تحويل جرائمها للمحكمة الجنائية الدولية أو لعدم إيقاف الاستيطان غير المشروع في القدس والضفة الغربية.
شريف عبد الحميد: إستخدام حق الفيتو في الأزمة السورية رفع عدد القتلى من 2700 إلى نصف مليون
من جانبه قال شريف عبد الحميد، مدير وحدة الأبحاث والدراسات بمؤسسة ماعت، إن الاستخدام التعسفي لحق النقض “الفيتو” من قبل الدول الخمسة الكبرى دائمي العضوية في مجلس الأمن ينطوي على طيف واسع من الانتهاكات التي تتعارض مع حقوق الإنسان الأساسية، مثل إنتهاك الحق في الحياة، والإفلات من العقاب، وأتساع وتيرة الانتهاكات واستمرار الحروب والنزاعات، ففي سوريا على سبيل المثال يحتاج ما يقرب من 13 مليون شخص لمساعدات إنسانية خلال العام 2021، بزيادة قدرها 20% عن عام 2020، وقد ساهم في تضاعف هذا العدد الهائل من البشر المحرمون من أبسط حقوقهم المتمثلة في تلقي المساعدات الطارئة للبقاء على قيد الحياة، هو إستخدام روسيا والصين حق الفيتو ضد قرار أممي لتمرير المساعدات الإنسانية في سوريا.
وأضاف عبد الحميد أن روسيا إستخدمت حق الفيتو منذ بداية الأزمة السورية أكثر من 16 مرة، خلال الفترة من أكتوبر 2011 إلى أكتوبر 2020، وخلال الفترة بين الفيتو الأول الذي استخدمته روسيا في سوريا والفيتو الأخير فإن عدد القتلى إرتفع من 2700 إلى أكثر من نصف مليون سوري، فيما تحول نحو نصف السوريين إلى لاجئين أو مشردين داخلياً، وباتت سوريا في مصاف الدول الهشة التي ترتع فيها المليشيات والجماعات المتطرفة.
علي محمد: يجب العمل على هيكلة مجلس الأمن على أن يكون المعيار الرئيسي لاختيار الدول هو إحترام حقوق الإنسان
وفي السياق ذاته قال علي محمد، الباحث بمؤسسة ماعت، إن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين المدنيين يتنافى مع مبادئ وأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وقد يرقي هذا التصرف الذي يدفع نحو حرمان المدنيين من المساعدات الطارئة إلى جرائم حرب.
وطالب محمد المجتمع الدولي بضرورة وضع مدونة سلوك من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة يحد من إستخدام حق النقض “الفيتو” في قضايا محددة، مثل الجرائم التي تنطوي على إنتهاكات خطيرة ضد حقوق الإنسان وجرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية، ومشاريع القرار المتعلقة بإيصال المساعدات الإنسانية في المناطق المتضررة، وكذلك ضرورة هيكلة مجلس الأمن الدولي والبحث في قضية العضوية الدائمة التي يجب أن يكون المعيار الرئيسي فيها هو مقدار ما قدمت هذه الدولة في خدمة الإنسانية والقانون الدولي والدفاع عن حقوق الإنسان.
Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.